الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

48

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

عشر وأول من بايعه عمر بن الخطاب وتبعه الرأي الغالب من أجلة الصحابة ، وقام رضي الله عنه بوظيفة الإمامة من حراسة الدين وكفاية الأمة وصيانة الشرع الشريف فلم ينحرف عن شيء يمنه ولا يسره وسار وكتاب الله يقوده وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم تحوطه . أخباره عن ابن عمر ، قال : كنت عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق ، وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال : يا رسول الله مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره ؟ فقال : يا جبريل أنفق ماله عليّ قبل الفتح ، قال : فإن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك قل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا أبا بكر ، إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط « 1 » ؟ فقال أبو بكر عليه السلام أسخط عليّ ربي ؟ أنا عن ربي راض ، عن ربي راض ، أنا عن ربي راض . حرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، فلم يشربها ، ثم كانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة فكان أول من أسلم من الرجال ، وهاجر مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يكن أحد غيره في هذه الهجرة ، فكان مؤنسه في الغار إلى أن خرج معه مهاجرون ، وشهد الحروب وأحتمل الشدائد وبذل الأموال ، وبويع بالخلافة يوم وفاة النبي سنة 11 ه وحارب أهل الردة الممتنعين عن دفع الزكاة وافتتحت أيام خلافته بلاد الشام وقسم كبير من العراق ، وأتفق له قادة أمناء ، كخالد بن الوليد ، وأبي عبيدة بن الجراح ، والعلاء بن الحضرمي ، والمثنى بن الحارث الشيباني وكان موصوفا بالحلم والرأفة ، خطيبا لسنا وشجاعا بطلا . ولما مرض أبو بكر قال له بعض أعوانه : إلا ندعوا لك الطبيب ؟ قال : قد رآني . قالوا : فأي شيء قال لك ؟ قال : ( إني فعال ) . كراماته وصح من حديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها ان أبا بكر رضي الله عنه كان

--> ( 1 ) - في كنز العمال وجدت في : تتمة فضل الصديق رضي الله عنه في الحديث رقم 35658 ، أنظر فهرس الأحاديث .